سيناريو فيصل رجب نحو سيناريو 94
لا يجد كل ذي عقل من تفسير لما يحدث اليوم من خطوات قبليه سياسيه اعلاميه المصاحبه لعمليه اطلاق الاسير القائد الفذ فيصل رجب بعد زياره وفد من قبائل أبين الى صنعاء سواء انه سيناريو قد خطط له الحوثيين من قبل بدقه فقد احتفظوا بفيصل رجب وكان بمقدورهم ان يطلقونه أسوة مع وزير الدفاع الصبيحي وناصر منصور ولكن من الواضح ان هذا السيناريو قد تم التخطيط له مسبقا بالاحتفاظ بفيصل رجب ثم الايعاز لبعض مشايخ من قبائل ابين بالقيام بهذا الخطوه لزياره صنعاء وتقديم طلب اجتماعي قبلي من مشايخ قبائل ابين مدعما بمشايخ من قبائل الجنوب واليمن الى زعيم الثوره السيد عبد الملك الحوثي ليتم توظيف ذلك سياسيا وتحقيق عده اهداف منها
اولا
لا شرعيه الا شرعيه صنعاء ومن يحكم في صنعاء هذا ما اراد الحوثيون ان يقولونه ويعززونه في ذهنيه اليمنيين .. وصنعاء هي الاصل وكل ماهو غير صنعاء عدن مأرب تعز حضرموت ....الخ ليس سوى مجرد فرع لصنعاء هذه العقيده الاجتماعيه السياسيه المذهبيه الجهويه التاريخيه لبعض ابناء شمال اليمن مع اليمنيين عامه والجنوبيين بشكل خاص والتي إتضحت بشكل واضح في الخطاب الاعلامي على وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي للحوثيين
ثانيا
من الواضح ان الحوثيين قد اتضح لهم معالم الصراع القوي جدا بين الدول الاقليميه في التحالف العربي والمتحالفه بعضها مع دول عالميه للسيطره على الجنوب كموقع استراتيجي هام جدا في مستقبل هذا التحول الاستراتيجي في علاقه دول الخليج والمنطقة بقياده السعوديه مع الشرق الاسيوي بقياده الصين بعد زياره الرئيس الصيني الرياض وعقد ثلاث قمم هامه صينيه سعوديه وصينيه خليجيه وصينيه عربيه وبالتالي فان اهم نقطه في مستقبل هذه الحركه التجاريه والاستثماريه العالميه تظهر اهميه الجنوب من باب المندب الى المهره والجزر المتصله بجنوب اليمن وعلى راسها جزيره سقطرى هذه الجزيره التي تعادل ثلاثه اضعاف مساحه جزيره هونغ كونغ وخمسه اضعاف مساحه دوله البحرين وبالتالي فان من يقيم عليها بنيه تحتيه صناعيه ملاحيه سيجني من الارباح ما لم تجنيه بعض دول الخليج من النفط والغاز وبالتالي فان الحوثيين يرون انهم أحق من غيرهم في الاعداد لسيناريو السيطره على الجنوب وبالتالي الاستفاده من هذه المميزات لموقع الجنوب في هذه المعادله التجاريه الملاحيه العالميه بل فيما يبدو انهم يرون ان السيطره على الجنوب اسهل لهم من السيطره على مأرب
ثالثا
الحوثيون بسيناريو فيصل رجب يريدون ان يضعوا اول خطوه في معادله تكرار السيناريو 94 بتعميق الخلاف والانشقاق بين صفوف الجنوبيين والذي ساهم في تعميقه للاسف الشديد سلوك سياسي واجتماعي جنوبي من بعض الجنوبيين في المجلس الانتقالي وبالتالي فهو يستفيد من هذه الثغرات والاخطاء بشكل افضل ، وقد تأكد للحوثيين انهم لا يستطيعون احداث هذا الشق والخلاف في جبهه الصف الجمهوري في مأرب بعد محاولات مستميته نظرا لتجذر الخلاف التاريخي بين الثقافه السياسيه والنفسيه للمكونين في مأرب وفي صنعاء ووعي سياسي افضل مع مرونة وقدرة المكون السياسي والاجتماعي في مأرب على تعزيز تحالفه الداخلي الداعم لقوته وصموده امام اي محاولة للحوثيين على عكس ما هو حاصل في الجنوب من المجلس الانتقالي الذي ساهم بطريقه سلبيه الى اعاده اصطفاف تحالفات اجتماعيه بين قبائل الصبيحه وابين وشبوه وسياسيه مع احزاب مثل الاصلاح والمؤتمر الشعبي العام واجتماعيه مع الجنوبين الذين من اصول شماليه من ابناء تعز وأب والبيضاء والحديده وهذا بحد ذاته يشكل تحديا للمجلس الانتقالي امام حاجته الى بعد من ابعاد الصمود في وجه محاولات الحوثين عبر سيناريو تكرار غزو 94 للجنوب وهو التحالفات الداخليه حيث اهتم كثيرا المجلس الانتقالي بتحالفه الخارجي على حساب الاهتمام كثيرا بالحفاظ على تحالفاته الداخليه على مستوى الدائره الجنوبيه الاجتماعيه والسياسيه
المشكله التي نواجهها نحن كمفكرين ومحللين هي ليس في الحجه المنطقيه التي قد نمتلكها بفضل الله سبحانه وتعالى ولكن المشكله هي في عدم تقبل البعض سوى حجج معينه ومنطق معين لا يريدون به سوى خدمة مشاريعهم الشخصيه او التاريخيه سواء كان على اساس انتقامي او غير ذلك ، فبعض ابناء الجنوب للاسف الشديد قد يقبل من الحوثيين اي تحول سياسي او اجتماعي ايجابي مثل هذا الموقف الذي تم الاعداد له بشكل ذكي وهو سيناريو الافراج عن فيصل رجب ويعظمونه ويعتبرونه موقفا ايجابيا يعبرون من خلاله الى تدعيم مسار العوده الى صنعاء والوحده ولكن اذا ما ظهر مثل هكذا موقف ايجابي من ابناء المجلس الانتقالي ومكونه الغالب الاجتماعي من ابناء يافع والضالع وردفان فتجدهم لا يمكن لهم ان يتقبلونه وهذه مشكله نفسيه اكثر من ان تكون مشكله سياسيه موضوعيه وهؤلاء يبدو لي انهم قد اعتادوا ان يكونوا نفسيا مع الشماليين كما يسمونه في العرف القبلي بان يكونوا مجرد رباعه اي قيادات ومواطنين درجه ثانيه، كذلك ذات المشكله في وجه مقابل اخر لدى المجلس الانتقالي او البعض فيه ومنه وهو انهم لا يريدون ان يتزحزحوا عن خطابهم الاعلامي السياسي والاجتماعي مع مكونات اجتماعيه وسياسيه جنوبيه وشماليه لصالح خطوات استراتيجيه تدفع المعادله نحو تحالفات جديده تعزز فرص استمرار قوتهم
فالشمالي بالنسبه لهم شمالي ولو كان الكثير منهم في مواقفه الداعمه للجنوب وقضاياه ومعاركه افضل واشرف من كثير من هؤلاء المتشدقين باسم الجنوب والاصلاحي بالنسبه لهم اخواني مع ان القراءه الموضوعيه تدعم تصور جديد وهو امكانيه ان يفتح المجلس انتقالي حوارات داعمه لتشكيل جبهه موحده ضد الحوثيين مع الاصلاحيين في مأرب وتعز واتجاهات جنوبيه حيويه في المعادله الجنوبيه كاحمد الميسري .
البعض ينظر الى الحوثيين على انه حليف ممكن بينما لا يمكن ان ينظر للمجلس الانتقالي كذلك وهؤلاء لا ينطلقون من منطلق الخلاف الجوهري مع الحوثي وهو انه خلاف عقيده وهوية وقومية اما الخلاف مع المجلس الانتقالي فهو اختلاف سياسي مناطقي وفئوي ومع انه سبب ازعاجا كبيرا والما شديدا وحماقه وغباء الا انه بتصوري لا يرتقى الى مستوى الفساد السياسي والديني والاجتماعي الذي يمثله الحوثي
المجلس الانتقالي بمقدوره ان ينقذ ما يمكن انقاذه ويفتح افاق حوار جديده وصريحه مع الاطراف السياسيه والاجتماعيه الذين اختلف معهم تدعيما لجبهة تحالفات داخليه تماما مثل ما يفعله الحوثي واذا لم يتدارك المجلس الانتقالي هذا الامر فاني لا ارى امام مستقبله سوى تكرار سيناريو 94 والله اعلم
تعليقات
إرسال تعليق