من الحماقة الى العقلانية نحو اتفاق سلام اليمن
الاحظ بعض التذمر والقلق الشديد حول المؤشرات التي باتت واضحه بحسب وكاله رويترز بتوقع زياره وفد سعودي عماني الى صنعاء الاسبوع المقبل ان شاء الله لوضع ربما اللمسات الاخيره على اتفاق سوف يعلن عنه باذن الله تعالى قبيل اجازه عيد الفطر وهو الذي نتمناه
لاننا حقيقه بامس الحاجه الى السلام وانا في هذا المقال والذي قد يكون مطولا ولكنه في غايه الاهميه واتمنى من كل يمني وفي التحالف ايضا ان شاء الله ان يقراه ...وكل من يصل اليه ان ينشره لاهميته سوف احاول ان اعزز قناعه اليمنيين بالترحيب بهذا الاتفاق باذن الله تعالى
من قواعد التجربه البشريه والحقائق المجربه نستنتج انك حينما تصر وتتمسك بمواقف واراء معينه وسلوك معين لفتره زمنيه محدده وظهرت له نتيجه واضحه تبين لك كم هو مقدار النفع والضرر والمكسب والخساره بحيث انك قد تاكدت من ان الاضرار والخسائر اكثر من المنافع والمكاسب يعتبر من الحماقه وان العقلانيه هي ان تغير مواقفك وارائك وما تستلزمه من اتفاقيات وتحالفات وعلاقات وتجاذبات وتنافرات عندما تجرب مواقف واراء وسلوك معين خلال فتره زمنيه معينه وتكتشف ان خسارتها واضرارها اكثر من المنافع والمكاسب حتى ولو كان خلال فتره التجريب نسبه كبيره من الخسائر والالام والمعاناه والتنافرات والاحتقانات والخلافات والصراعات والنزاعات بين تلك الاطراف طالما ان هناك فرصه تظهر لك وتساعدك على ايقاف هذه الخسائر والاضرار والنزيف المادي والمعنوي في كل المجالات
وكل تيار دخل في حرب اليمن على مستوى حلف ودوله ونظام سياسي او مكون اجتماعي او سياسي داخلي مثل الحوثيين ومن قاومهم من المحسوبين على الشرعيه في مارب وتعز والساحل الغربي والمحسوبين على الجنوبين في المجلس الانتقالي في عدن والحق وابين والضالع وشبوة وحضرموت وكذلك على المستوى الخارجي من دول التحالف السعوديه والامارات وايضا ايران ، فكل طرف كان له حساباته وقياساته بين محورين المحور الاول هو العقلانيه والمحور الثاني هو الحماقه فايران مثلا في البدايه بنت حساباتها وقياساتها على انها يمكن بواسطه الحوثيين ان تسيطر على اراضي في السعوديه ويمكن ايضا ان تسيطر على كل اليمن ولكن مقاومه بسيطه في مأرب صمدت سته اشهر ونفس الشيء بشكل اخر في تعز دون اي مساعده من التحالف ومقاومه شعبيه في عدن والضالع صمدت في المرحله الاولى ضد الحوثيين وتعز حتى اليوم لم تنال حظها من اسناد الطيران ولكن الحوثيين لم يستطيعون ان يسيطروا على قلب وجوهر تعز فتحررت عقول كثير من المصدقين بحروز وطلاسم حمقى الحوثيين وتحررت ايضا كثير من عقول اليمنيين بسوبرمانية واسطوريه ضباط الحرس الثوري وحزب الله في رسم الخطط التي ظهرت في اغبى واحمق خططها على يد حسن ايرلو حينما كان يدفع بمئات والاف اليمنيين على شكل انساق للهجوم على مارب على ذات الطريقه التي تم تطبيقها في الحرب الايرانيه العراقيه ، واصبحت ايران في ظل الحصار الخانق عليها ملزمه بتمويل الحرب في اليمن للوصول بها الى مرحله تضمن من خلالها تحقيق مكاسب هامة لها وتجريب عدد من اسلحتها خاصه في مجال الطائرات المسيره التي تعتبر حرب اليمن هي الحرب التي كشفت عن اهميتها واستراتيجيتها في اي حرب قادمه مع اسرائيل بالنسبة لايران باتت شبه مؤكده والعلم عند الله ، والتحالف العربي ايضا بنى حساباته وقياساته على اساس التفوق التكنولوجي والجوي والعسكري الذي يمتلكه فظن النبي مقدوره ابتلاع الجزء الذي سيطر عليه الحوثيين في عده اشهر ولكنه اكتشف معادله اخرى واصبحت حرب اليمن بالنسبه للتحالف وخاصه السعوديه مكلفه ماديا في ظل عدم وجود دوله ومؤسسات في اليمن ومصادر ايراد وتصدير لليمنيين تجعل المسؤوليه تقع بشكل اساسي على السعوديه امام دول العالم والمنظمات العالميه وهو ما لا تستطيع سوى الالتزام به ، وفيما يبدو ان كل من السعوديه وايران قد اكتشفتا انهما الخاسرتان الاكبر والمتضررتان الاكبر ماديا وسياسيا وايضا معنويا لصالح طرف اخر تتعزز مكانته في اليمن على المدى الهادئ والبعيد وهو فيما يبدو الذي دفع كل من السعوديه وايران الى ادراك طبيعه هذه المعادله واعاده صياغه التفاهمات فيما بينهما البين لصالح مفهوم جديد اخر .
استمر التنافس والتزاحم بين العقلانيه وتيارها في اليمن وخارج اليمن وبين الحماقه وتيارها في اليمن وخارج اليمن لصالح تيار اللاعقلانيه والحماقه في البدايه الاولى حتى استنفذ هذا التيار كلما في جعبته من الحسابات الخاطئه والحماقه من خطط وافكار لم يصل بها سوى الى مزيد من الخساره الماديه والتشتت والمسؤوليه امام اليمنيين والعالم ومزيد من انفضاض التأييد والغطاء الدولي والاقليمي ومزيد من الاحراج الاقليمي والدولي ومزيد من فقدان الثقه داخل اليمن ولكننا اليوم بمؤشرات اتفاق السلام نلاحظ ان العقلانيه وتيارها وارائها ومواقفها وحساباتها قد اصبحت متصدره المشهد وهو ما ينبغي لنا بعد هذه التجربه المريره كيمنيين ومن ارتبط معهم خلال هذه الثمان سنوات ان نستفيد من هذا التحول وان ندعمه ونرحب به ونستثمره
ان ابرز التحديات النفسيه والماديه التي تقف دون نجاح مثل هكذا اتفاق سلام هو ان كثير من اليمنيين يقولون واين ستذهب تلك التضحيات بالانفس والابناء ونحن نقول ان الاستمرار بفقدان مزيد من هذه الانفس والابناء في ظل الاصرار على نفس الموقف الذي فيما يبدو انه لن يصل الى امكانيه ترجيح طرف ضد طرف هو عين الحماقه ويبتعد كثيره عن العقلانيه التي ستفرز واقعا جديدا يتيح لثقافه جديده بالتدريج وستواجه تحديات عندما تتاح لها فرصة ان تحل محل ثقافه الحرب وسيطره الحمقى وتجار الحروب والجهله عليها لصالح ثقافه عقلانيه جديده تتيح لتيارات وقيادات اجتماعيه وسياسيه وامنية وعسكرية عقلانيه جديده تكون على صدارة المشهد القادم ان شاء الله وهو الامر الذي سوف يحاول هؤلاء الحمقى والجهله والمرتزقه والمتسلقين والبلاطحة والانتهازيين والمنتفعين بالتجاره بدماء الناس والحروب ان يقفوا ضد امكانيه تحقق السلام ولكن علينا كيمنيين ان ندرك ان هذه طبيعه بشريه عقب اي اتفاق سلام بعد اي حرب يشعر فيها تيار انه قد نمى وترعرع وتضخم بسبب الحرب كيفما كانت عقليته وآهليته ويشعر ان هناك واقع جديد لم يعد لعقليته هذه عقليه الفتونه والبلطجه ان تتاح لها فرصه الاستمرار فالواقع الجديد حتما بعد خروج ثقافه وتفكير الناس المشتغلين بالحرب سوف تتجه انظارهم وافكارهم تجاه نحو من دفعهم الى هذا الحرب واستثمرهم فهناك مئات الالاف من الاطفال اليتامى والنساء المترملات والجرحى والمعاقين الذين سوف يكتشفون ان هؤلاء الذين دفعونهم لحقل الغام التهلكه والانتحار هذه قد ذهبوا للبحث فقط عن مصالحهم وفرص بقائهم وتركوا الاخرين لوحدهم هنا سيكتشف الكثير كم كانوا مغفلين ومخدوعين فالسلام وحده من سيكشف هذه الحقيقه ومن سيساعد على التحرير النفسي والفكري فالتحرير العقلي والنفسي والفكري هو اهم شيء الذين نحتاج اليه الان باتفاق السلام هذا باذن الله تعالى
تعليقات
إرسال تعليق