الشيخ المغامسي والمعارضين دعوته إنشاء مذهب فقهي جديد..أيهما اكثر عقلانية


نبيل العوذلي 


 كنت الحمد لله قد عنونت الجزء الاول من مقطع الفيديو الذي نشرته على صفحته في اليوتيوب تحت هذا العنوان


https://youtu.be/wb8kSEgvqic


 ولكني فضلت ان اجعل الجزء الثاني من خلال موضوع اكتبه باذن الله تعالى لان البعض قد لا يميل الى مشاهده مقطع فيديو لمده نصف ساعه وقد يفضل قراءه الموضوع المكتوب  ولذلك يجب ان الخص اهم مما ورد في مقطع الفيديو

استندت في هذا المقطع الى اقول شيخ الاسلام ابن تيميه

في المجلد19

حيث يقول رحم الله

[فالمـذاهب والطـرائق والسياسـات للعلماء والمشايخ والأمراء إذا قصدوا بها وجه الله تعالى دون الأهواء؛ ليكونوا مستمسكين بالملة والدين الجامع الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، واتبعوا ما أنزل إليهم من ربهم من الكتاب والسنة ـ بحسب الإمكان ـ بعد الاجتهاد التام ـ هي لهم مـن بعض الوجوه بمنزلة الشِّرَع والمناهج للأنبياء]

وهذا يعطينا مفهوما جديدا للمذهبيه في الاسلام واسع جدا تعزز راي الشيخ صالح المغامسي في امكانيه انشاء مذهب فقهي جديد والسبب في ذلك ان المذهبيه في الاسلام وفق كلام شيخ الاسلام ابن تيميه هذا ليست سوى امتداد للمذهبيه التي كانت موجوده في تاريخ الانبياء وبالتالي الامم السابقه ونخص بالذكر هنا الذين اشار اليهم النبي صلى الله عليه وسلم باننا سنتبعهم شبرا بشبرا وذراعا بذران وهم اليهود والنصارى وفارس والروم بحسناتها وسيئاتها بخيرها وشرها وهذه المذهبيه يجب ان تكون في العبادات والحسنات والعلوم والاقوال وثقافاتها العقائديه والايمانيه والفكريه والفلسفيهيقول شيخ الاسلام في المجلد 20

[قد كتبت في كراس قبل هذا‏:‏ أن الحسنات والعبادات ثلاثة أقسام‏:‏ عقلية‏:‏ وهو ما يشترك فيه العقلاء، مؤمنهم وكافرهم‏.‏ وملي‏:‏ وهو ما يختص به أهل الملل كعبادة الله وحده لا شريك له‏.‏ وشرعي‏:‏ وهو ما اختص به شرع الإسلام مثلا وأن الثلاثة واجبة، فالشرعي باعتبار الثلاثة المشروعة وباعتبار يختص بالقدر المميز‏.‏ وهكذا العلوم والأقوال عقلي وملي وشرعي، فالعقل المحض مثل ما ينظر فيه الفلاسفة من عموم المنطق والطبيعي والإلهي، ولهذا كان فيهم المشرك والمؤمن والملي مثل ما ينظر فيه المتكلم من إثبات الصانع وإثبات النبوات والشرائع‏.‏ فإن المتكلمين متفقون على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكنهم في رسائلهم ومسائلهم لا يلتزمون حكم الكتاب والسنة ففيهم السني والبدعي ويجتمعون هم والفلاسفة في النظر في الأمور الكلية من العلم والدليل والنظر والوجود والعدم والمعلومات لكنهم أخص بالنظر في العلم الإلهي من الفلاسفة وأبسط علما ولسانا فيه، وإن شركهم الفلاسفة في بعضه كما أن الفلاسفة أخص بالنظر في الأمور الطبيعية، وإن شركهم المتكلمون في بعضه‏.‏ والشرعي ما ينظر فيه أهل الكتاب والسنة‏.‏ ثم هم إما قائمون بظاهر أسرع فقط كعموم أهل الحديث والمؤمنين الذين في العلم بمنزلة العباد الظاهرين في العبادة‏.‏ وإما عالمون بمعاني ذلك وعارفون به فهم في العلوم كالعارفين من الصوفية الشرعية‏.‏ فهؤلاء هم علماء أمة محمد المحضة وهم أفضل الخلق وأكملهم وأقومهم طريقة والله أعلم‏.‏] انتهى الاقتباس 

وهذه المذاهب ليست فقط محصوره على المستوى العلمية الدينيه او العلميه الاجتهاديه كما هو تصور الكثير ومنهم المعارضين لمنطق وراي الشيخ صالح المغامسي بل هي مذاهب متعلقه ايضا كما قال شيخ الاسلام ابن تيميه بالطرائق والسياسات للعلماء والمشايخ والامراء وقد تكون على شكل مذاهب فلسفيه او سياسيه او دينيه او اخلاقيه او فكريه او نفسيه بحسب نسبه كل من العلوم والعبادات والحسنات العقليه والمليه والشرعيه التي قد تكون فيها هذه المذهبيه والمذاهب قد تتوافق مع الصح والعدل والحق الذي في سلوك الانبياء بنسب من الزياده والنقصان والضعف والقوه والسلامه والانحراف او قد تتفق مع الضديد الكوني والشرعي للانبياء وهم شياطين الانس والجن فتظهر بصوره مذاهب حدامه فاسده منحله

قال تعالى


(((وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ)))


  كمثال بسيط ان نقول مثلا ان

المذاهب الموسويه نسبه الموسى عليه السلام 

=============================

هذا النوع من المذاهب كثيرا ما يظهر بالايدلوجيه العصبويه القوميه او القبليه او السلاليه او العرقيه بحسب درجاتها ومستوياتها على محاور احداثيات هذه المحاور اللين والشده والعلو والتسفل والتقدم والتاخر او الاندفاع والتمهل نفس فكره محاور الاحداثيات في الرياضيات والفيزياء فهذه العصبويه التي قد تكون احيانا على اساس قومي عربي او اعجمي او العصبويه القبليه او العصبيه العصبويه السلاليه كما هو حال قصه موسى عليه السلام مع بني اسرائيل وخطاب الله سبحانه وتعالى لبني اسرائيل بالخطاب العصبوي القبلي السلالي القومي وهي احيانا تكون محموده وتكون مذمومه ولذا تجد ان الناظر والفاحص لدوره التاريخ ان القوميه المعينه او الامه المعينه او القبيله او السلاله قد تلجا الى التعصب والتازر والتعاضد على اساس عصبوي حينما تكون مستهدفه او مظلومه او منطلقه من دوافع تاريخيه او بيئيه او طموح سياسي فمثلا الثورات العربيه قامت على اساس الفكر القومي العربي وكان ذلك نتيجه طبيعيه نظرا لان الخلافه العثماني في اواخر عهدها نحت منحى عصبوي قومي تجعل من العرب على السلم الاسفل من الاهتمام والتمكين وهذا مما دفع العرب كردة فعل طبيعيه بديهيه تاريخيه للثوره على اساس هذه المنطلقات القوميه العربيه مثل ما حصل في السعوديه في مصر في العراق في الشام في اليمن وحتى بنو اسرائيل في زمن فرعون كانوا مستهدفون على اساس عنصري قومي قبلي ولذا كان شرعه ومنهاج موسى عليه السلام كمذهب وطريقه وسياسيه بحسب توصيف شيخ سلام ابن تيميه للفظ الشرعة والمنهاج 

مبنيه على اساس تعزيز هذا العصبويه فالعصبويه تكون في فتره ما محموده ومطلوبه بمستوياتها المعتدله والعادله والحكيمه ولكنها قد تصبح حاله مرضيه من المغالاه والتطرف والعنصريه والعرقيه مثل ما حصل مع العصبويه السلاليه عند بعض الطوائف المسلمين كالرافضه والحوثيين اليوم وكذلك على المستوى العالمي مثل ما حصل مع النازيه الاريه لهتلر او ما تذهب الي احيانا بعض المذاهب العصبويه الموسويه الى المغالاه في تعظيم وتأليه السلاله المعينه وعدم القبول بالحق من غيرها كما حصل مع بني اسرائيل ومن شابههم كالرافضه والحوثيين وغيرهم ممن هم على هذه المنهجيه العصبويه الموسويه


المذاهب العيسويه نسبة لعيسى عليه السلام

=============================

هذه المذاهب تظهر على شكل  شرع ومناهج او كما قال شيخ الاسلام ابن تيميه مذاهب وطرائق وسياسات في الافراد والجماعات على اساس غير عنصري ولا عصبوي قومي او قبلي او سلالي بل قد تظهر على اساس حزبي او جماعاتي واخوي واممي حيث يتم الاتفاق على المبادئ المنبثقه من النصوص العقليه او المليه او الشرعيه الداعمه لاطار ديني او فكري او سياسي او اجتماعي او اخلاقي معين ينظم ويحرك هذه الجماعه او هذا النوع من الناس مثل الاخوان المسلمين ومثل النشاط التبشيري للروم والنصارى وبالتالي من قد يتوافق مع مثل هكذا مذهب وطريقه وسياسه بحسب توافقها اللين والشده العلو او التسفل التقدم او التراجع بحسب محور الاحداثيات التي تحدثت عنها وتجدها كثيرا ما تكون مبنيه على الاخوه والرحمه والانسانيه في حالتها المحموده ولذلك تجد العيساويه وبمدى نسبه حضورها وقوتها في الفرد والجماعه تنعكس على كثير اهتماماتهم الفكريه والسياسيه والدينيه على المستوى الدينيه تجد ذهابهم نحو التزهد والتقشف والعباده والورع كما هو حال الصوفيه الشرعيه في اطارها الصحيح والسليم


المذاهب اليحيويه نسبه ليحي عليه السلام

============================


هذا النوع من المذهبيه كثيرا ما تتصل بالعلميه كما قال الله سبحانه وتعالى((( يا يحيى خذ الكتاب بقوه))) وكلام الله سبحانه وتعالى في القران الصفه الازليه في الله سبحانه وتعالى وليست المحدثه فمتى ما شاء تكلم ومتى لم يشاء لم يتكلم بالصوت المسموع كما سمعه موسى عليه السلام دون تكييف او تمثيل وفق الالفاظ التي يتكلم بها الله عز وجل لها متضمنات كثيره فلفظ الكتاب والقوة من متضمناتها الدروس والمحاضرات والخطب والحفظ والبحث والجمع بين النصوص وطلاب العلم والعلماء والمشايخ والمثابره والجديه والمرابطه على هذا المذهب والطريق والسياسه ، وهؤلاء الذين يحتجون على الشيخ صالح المغامسي باسم شرعه ومنهاج محمد صلى الله عليه وسلم انما ينطلقون في احتجاجهم من منطلقات المذهبيه العلميه اليحيويه فقط وهي جزء من اجزاء كثيره لشرعة ومنهاج النبي صلى الله عليه وسلم فاذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا الصالحه جزء من 46 جزء من النبوه فان من متضمن هذا الحديث ان شرعه ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم ومن يمثله تتكون من عده اجزاء ، هي بمجموعها الشامل والكامل من الموسويه والعيساويه والابراهيميه واليحيويه والهارونيه والداءوديه والسليمانيه والنوحويه وكل الانبياء المذكورين في القران وممن لم يقصص الله عز وجل علينا عنهم لان القران الكريم هو خاط هو اخر الكتب وشمل على كل ما في الكتب الاخرى بالهيمنه والعالمية وخصه الله سبحانه وتعالى بالحفظ وجعل الله سبحانه وتعالى محمد عليه الصلاه والسلام خاتم النبيين

قال تعالى (((ومهيمنا عليه)))

(((وما ارسلناك الا رحمه للعالمين)))

((( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)))


المذهبيه الابراهيميه نسبة الى ابراهيم عليه السلام

===============================

وكثيرا ما تتصل بالافراد والجماعات المنبنية نفسياتهم وعقلياتهم على اساس التأمل والفكر والفلسفه والاعتزال و المفارقه والابتعاد والتبرؤ والمحاججة والتحدي والمغامرة بالقلة على المستوى الفردي والجماعي بحسب نسبه العلوم والعبادات والحسنات والاقوال العقليه او المليه او الشرعيه منفرده او بتناسب من كل واحده من العقل والملي والشرعي في شخصيه الفرد او الجماعه ، وهذا يقودنا الى مفهوم هام جدا في هذه المذهبيه ان البعد النفسي والعقلي والعزم والارادي والجسدي وبالتالي التفاضل في هذه الامور من حيث القوه والضعف العجز والكسل العزيمه والاراده والتخاذل والتردد والظروف المحيطه بهذه النفسيات والواقع الثابت والمتغير القوي والضعيف لها دورها الهام جدا في انشاء هذه المذاهب وبالتالي التطوير والتجديد والتغيير بما يتناسب مع تلك المتغيرات في النفسيات والعقليات وظروف الواقع ومستجداته 




مشكلة هؤلاء المختلفين مع الشيخ صالح المغامسي انهم يتصورون البشر مثل المكينة دون مشاعر نفسيه تتحول وتكون في وقت ما قويه واكثر صبرا وتحملا واكثر عزيمه وفي وقت اخر دون ذلك او تكون متاثره او متعاطفه او تغلبها الرحمه او السيكولوجيه النفسيه او العقليه او الفكريه او سيكولوجيه الواقع الجمعي الغالب والبارز فيفصلون بين النص ونفسيه الواقع والواقع النفسي للناس المعنيين  بتطبيق هذا النص وجعلوا النص ملزم دائما وابدا للواقع النفسي بعقلياته ووجدانياته وعزائمه واحواله وهذا مخالف للحقيقه التاريخيه المتقرره من خلال التجربه والمشاهده والقراءه في نصوص وقصص الاولين 


اعتبار النبي صلى الله عليه وسلم للبعد النفسي مع النص

===========================


النبي صلى الله عليه وسلم كان يراعي الواقع النفسي والبعد النفسي احيانا بتهذيب النص او بتجاوز النص لصالح الاعتبار لهذا البعد النفسي فحينما قال عمه العباس رضي الله عنه ان سفيان رجل يحب الفخر قال الرسول صلى الله عليه وسلم من دخل دار ابو سفيان فهو آمن 

فاعتبر لهذه الحاجه النفسيه والبعد النفسي ولم يقل لعمه هذا دين عجبه كدا أو يدق راسه في الجدار، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما ارسلت ابنته زينب رضي الله عنها لتفك زوجها الاسير في معركه بدر قلادتها التي اهدتها إياها خديجه رضي الله عنه 

وما ان راى النبي صلى الله عليه وسلم  قلادة خديجه حتى تاثرت نفسيته وعاطفته وتذكر تلك الاحوال السابقه مع احب زوجاته خديجه رضي الله عنها


النبي صلى الله عليه وسلم   تاثر نفسيا وغلبت عليه الصلاه والسلام الحاله النفسيه حينما رأى القلادة لانه عليه الصلاه والسلام في نهايه المطاف بشر ولم يقل احد من الصحابه يا رسول الله هذا ليس عدلا يارسول الله بل لادراكهم بالبعد النفسي والتاثير النفسي الطبيعي على البشر  قالوا له  عليه الصلاه والسلام حينما قال لهم


إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرا وتردوا عليها مالها فافعلوا إن شئتم"، فقالوا: "نعم يا رسول الله"، وتم فك أسره وإرجاع القلادة العزيزة إلى زينب رضي الله عنهن


والنبي صلى الله عليه وسلم حينما اشار عليه بعض الصحابه بقتل عبد الله بن ابي قال اتريدون ان يقول الناس ان محمدا يقتل اصحابه فراعى هذا البعد النفسي للراي العام الذي لا يتقبل على اساسه قتل شخص محسوبا انه من انصاره حتى وان كان منافقا والادله والبراهين من النصوص والتجربه والخبره التاريخيه في هذا المجال كثيره جدا تقودنا الى ان الشيخ صالح المغامسي من خلال النظر في العديد من المحاضرات ومواقفه الاجتهاديه تقول لنا انها انما  إنبنت على اساس مراعاة هذه التغيرات النفسيه في المجتمع السعودي بعد عشرات السنين منذ التاسيس والتي تستدعي كما قال الاجتهاد مع غيره من العلماء ان شاء الله والمفكرين والسياسيين في ايجاد صيغه واطار جديد لمذهب فقهي يحاول ان ينظر الى الدين والحياه بنظره جديده ومذهبيه جديده والله اعلم



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الضالع تنزل من أعلى الشجرة..علم الجنوب في الطريق

من الحماقة الى العقلانية نحو اتفاق سلام اليمن

غريزة الله والتوحيد هل تستلزم وجود فعلي لله تعالى