اللاجئون

 اللاجئون 


كتبه نبيل العوذلي كاتب ومفكر يمني


العرب لم يتحقق لهم التحول التاريخي العظيم من الشرك والجاهليه والتمزق والتخلف الى التوحيد والتوحد والعلم الا بسبب لجوء النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين الى المدينه فاعظم رجل في التاريخ وهو محمد صلى الله عليه وسلم هو عباره عن لاجئ فر من مكه الى المدينه، ويكفي بهذا برهان قوي وواضح على دور اللجوء واللاجئين والهجره في صنع التحولات التاريخيه ، وحتى الاتفاق الذي اتفق النبي صلى الله عليه وسلم مع الانصار هو ان يقومون بحمايته كما يحمون اموالهم ونسائهم وأولادهم 

وموسى عليه السلام عندما فر من مصر كان ايضا لاجئ ويوسف عليه السلام كان في مصر عباره عن لاقيه وصنع الله عز وجل به تحولات فكريه وسياسيه واقتصاديه عظيمه في حياه الشعب المصري وتاريخ مصر وهكذا هي حياة كثير من الانبياء وجالعظماء والمبدعين

والتحليل النفسي الفلسفي للجوء هو تلك الاراده والشعور والطموح الذي يحمله البعض من خلال الاحساس بالمسؤوليه للقيام برساله فكريه او فلسفيه ثقافيه علميه إنسانية واجتماعية وأخلاقية وسياسية......الخ واعظمها الرساله السماويه التي يتلقاها الانبياء من الله سبحانه وتعالى عبر الوحي 


وفي مرحله متوسطه من التاريخ العربي والاسلامي شكل اللاجئون بدورهم تحولات تاريخيه في حياه الامه العربيه والاسلام فالظاهر بيبرز وسيف الدين قطز في مصر بمواجهه الغزو البربري للثتار على بلاد العرب والمسلمين وغير ذلك كثير من اللاجئين نجد انه قد صنعوا تحولات سياسيه واجتماعيه وفكريه ودينيه وثقافيه وفلسفيه كبيره في حياه الامه العربيه والاسلاميه بل وفي تاريخ البشريه ومن هذه المنطلقات نرى ان الغرب حقيقه كانوا افضل منا صدقا في التاريخ الحديث بادراك دور اللاجئين في صنع التحولات والابداعات ولذلك نجد اثر هذه القراءه السليمه في قوانين الدول الغربيه حيث التشجيع لاستقبال اللاجئين وصلنا القوانين المساعده لدمجهم في المجتمعات المتحضره على العكس في المجتمعات العربيه حيث تجد الدول الغنيه والثريه لم تحسن الاستفاده من هذا الامر ولا تزال دولهم تفتقر الى العنصر من حيث الكم والنوع ولا يزالون حتى اليوم بمستوياتهم السكانيه الكميه والنوعيه يحتاجون الى غيرهم من الحمايه والعمل والاداره وسوف يظلون كذلك لانهم يخالفون دوره التاريخ الصحيحه بدور اللاجئين في صنع التحولات والابداعات التاريخيه في حياه البشريه ، بينما نجد ان العالم الجديد قد استفاد كثيرا من دوره تحرك اللاجئين وعملوا على سن القوانين التي تستقطبهم وتدمجهم في مجتمعاتهم مثل امريكا واستراليا وكندا وكذلك اوروبا بشكل عام وقد لاحظنا كيف استفادت كندا والمانيا وغير ذلك من الدول الغربيه من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين والسوريين واليمنيين والافارقه والاسيويين بحيث تشكل بهم الكثير من التحولات التاريخيه العلميه والابداعيه في تلك المجتمعات بينما نجد ان الدول العربيه التي لديها القدره والامكانيات الماليه الضخمه على استيعاب واستقطاب اللاجئين والكفاءات بأريحية لا تزال حبيسه ثقافه واعراف العرف ما قبل الاسلام القبليه والطبقيه والجهويه من منطلقات العنصريه

المفوضيه الساميه للأمم المتحده لشؤون اللاجئين هي احد العناوين الانسانيه والاخلاقيه البارزه في التاريخ الحديث للاجئين وتقوم بدور انساني اخلاقي مسؤول يستحق الاحترام بكل صراحه وغيرها كثير من الجهات والهيئات والمنظمات في الدول الغربيه بشكل خاص وانا اسف ان مثل هذا المستوى الاخلاقي والانساني لدى الدول العربيه وخاصه الدول الثريه لا يزال ضعيفا ومقتصرا فقط على الدعم المالي دون تقييم فلسفة ومنطق تاريخ الاحداث والمعطفات والتحولات البشريه ودور اللاجئين في صنعها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المواطن اليمني ومؤشرات اتفاق السلام

غريزة الله والتوحيد هل تستلزم وجود فعلي لله تعالى

الضالع تنزل من أعلى الشجرة..علم الجنوب في الطريق